كتاب "الموضوعات الطبية في القرآن الكريم"


تقديم د. فتحى نعينع

فى 28 يناير 2015

قرأت كتابا صدر حديثاً بعنوان: الموضوعات الطبية في القرآن الكريم للدكتور محمد جميل الحبال، وهو كتاب قيم ذو فائدة عظيمة مما دفعنى للتعريف به من منطلق إن الدال على الخير كفاعله. أخى الكريم هل تعلم ان الآيات التي تدعو إلى التفكر والمهارات الأخرى المساعدة على التفكر مثل : التدبر- التبصر - التعقل النظر- التذكر- مخاطبة أصحاب العقول التفقه.

تمثل أكثر من 10 % من آيات القرآن حيث بلغ عددها 646 آية علما بأن عدد آيات القرآن الكريم 6236 آية وهي نسبة عالية بالنسبة لكتاب احتوى على دستور شامل ومنهاج كامل لكل جوانب الحياة مما يدلل على أهميتها . وهل تعلم ان الآيات التى بها إشارات لحقائق كونية تجاوزت 1200 آية اى بنسبة 20 % من آيات الذكر الحكيم. وآيات الله كما يقول الدكتور محمد راتب النابلسي هى: آيات الكون وموقفك منها التفكر، وآيات التكوين وهى أفعاله سبحانه وتعالى وموقفك منها النظر، وآيات القرآن وهى كلامه سبحانه وتعالى وموقفك منها التدبر. تفكر نظر تدبر، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر. والتفكر عبادة غفل عنها الكثيرون مع انها عبادة من أرقى العبادات، إنها عبادة معرفة الله. يقول الله تعالى:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ سورة آل عمران الآيات : 190-191 ] ان قضية الخلق والهداية هي من أهم القضايا التي عالجها الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ونلاحظ انه كلما تقدم العلم وتطورت الأبحاث كلما اهتدى الإنسان وعلم أنَّ لهذا الكون إلهاً لا إله إلا هو. يقول الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) [فاطر:28]. والعلماء حتى غير المسلمين كلما تجرَّدوا من العصبية وأخلصوا في اكتشاف الحقائق عرفوا الله واكتشفوا بعض أسرار الكون وآمنوا به ووحدوه. قول الله تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت:53]

ورد فى كتاب المصنف (باب كتاب فضائل القرآن) ان نبينا صلى الله عليه وسلم وصف القرآن فقال: (كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة رد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي من عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) . وفى حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبة الله ما استطعتم ، إن هذا القرآن هو حبل الله وهو النور البين والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق من كثرة الرد). ولنقف عند هذه العبارات (ولا يشبع منه العلماء ، ولا تنقضي عجائبه). حيث قيد الله لهذا الكتاب الكريم العديد من العلماء المخلصين وفتح عليهم ونور بصيرتهم فنهلوا من معينه الصافى واستنبطوا واظهروا لناس مكنونات هذا الكتاب الكريم ولا يخفى على احد ان التقدم العلمى المذهل والسريع فى السنوات الأخيرة شمل كافة المجالات العلمية والمدهش ان كل عالم فى مجاله وتخصصه وجد فى مجاله تحديدا ما يعجزه فعلماء الفلك والأجنة والجيولوجيا والكيمياء والرياضيات والإحصاء والاطباء وعلماء الوراثة وغير ذلك كل وجد فيه ضالته ولهذا انتشرت ظاهرة دراسات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وكان لها مردودها الإيجابى عند المسلمين وغير المسلمين بل دخل الكثيرون فى دين الله افواجا بسبب هذه الدراسات التى ساهم فيها نخبة من العلماء الربانيين عملوا على إثراء موضوع الإعجاز العلمي فعُقدت من أجل ذلك المؤتمرات والندوات والبحوث وطبعت الكتب والمؤلفات وتشكلت الهيئات والمراكز العلمية التى تعنى بهذا الجانب وساعد على انتشارها ثورة الإتصالات وشبكة الانترنت.

ومن هؤلاء الدكتور المفكر الإسلامى محمد جميل الحبال إستشارى الطب الباطنى وأمراض الكلى عضو وزميل الكليات الطبية الملكية البريطانية بأدنبرة ولندن ومن مواليد الموصل بالعراق 1945. وانا اعرفه شخصيا وهو شديد الذكاء والملاحظة ومستمع جيد وهذه من علامات الحكمة وله حظ من اسمه كما يقول دائما ان كل انسان له حظ من اسمه فهو جميل الوجه وترى فيه نورا لاحظه الكثيرون ولست انا وحدى. ويتناول كتابه الجديد بعنوان (الموضوعات الطبية في القرآن الكريم) ما يتعلق بالنواحي الطبية التى أشار إليها القرآن الكريم فى الآيات الكريمة المتعددة التى ناهزت 400 آية جمعها فى كتابين سابقين بعنوان (الطب فى القرآن) و(العلوم فى القرآن) طباعة دار النفائس بيروت. وللدكتور مؤلفات أخرى غير الكتب المشار إليها ومن أهمها (العلوم المعاصرة فى خدمة الداعية الإسلامى) وشارك فى الجانب الطبى من ( تفسير المدينة المنورة) الصادر عن مركز تعظيم القرآن بالمدينة المنورة مجلدين طباعة دار الصوميعى بالرياض و (المنتقى من التفسير الطبي للآيات القرآنية) تحت الطبع. أما على موقعه بالانترنت فهناك المنظومة السباعية فى القرآن الكريم علاوة على العديد من الأبحاث والمقالات والحلقات التليفزيونية التى ساهم بها. ولقد أهدانى نسخ منها عليها إهداء جميل بخط يده. والكتاب الجديد (الموضوعات الطبية في القرآن الكريم) طباعة دار الفكر فى دمشق كتاب شيق جدا صاغه المؤلف بإسلوب علمى محترف فهو يحتوى على المادة العلمية بشكل دقيق عرضت بإسلوب يفهمه حتى من هم خارج النطاق الطبى.

قسم المؤلف كتابه بعد المقدمة إلى خمسة فصول. الفصل الأول بعنوان القرآن وقاء وشفاء وجعله في محاور تتركز حول التعاليم الإسلامية فى الوقاية وعلاج الأمراض، وكذلك الأمراض التي يحسن فيها العلاج بالقرآن. والفصل الثاني البعث والنشور في الكتاب المسطور والعلم المنظور يتحدث عن قضايا متعددة منها بداية الخلق، ودورة الحياة، ومعاني عَجْب الذنب، وعلم الأجنة، والاستنساخ، وجينات الصندوق، والبعث والنشور في القرآن وفي العلم. والفصل الثالث القرآن كنز للعلوم ويهدي إلى بحوث جديدة يتكلم فيه عن المنهج الدعوي القرآني المطلوب وضرورة الخطاب العلمي لهذا العصر ولماذا وتكلم ايضا عن القرآن والكون وما يحويانه من إعجاز علمي يدهش العقول وضرب العديد من الأمثلة فى السبق العلمى فى القرآن كناصية الدماغ ونوم أهل الكهف. والفصل الرابع السمع والأبصار والأفئدة في القرآن والطب فأشار إلى مراكز السمع والفهم والإبصار الدّماغية وتوظيفها من مفهوم قرآنى وطبى. والفصل الخامس الجديد في فوائد الرضاعة البشرية فأشارالى ما يتعلق بتوثيق العلاقة بين الطفل والأم وتحسّن معامل الذكاء والقابليات الذهنية والعقلية والوقاية من أمراض الحساسية وطبيعة الحليب البشري وإحتـوائه على الخلايا الجذعية والصحة التي تتمتع بها الأمهات المرضعات وان الرضاعة الأمومية تفيد الطفل والأم على حد سواء.

وما يميز هذا الكتاب في سلسلة الدراسات المذكورة منهجيته العلمية ودقة معلوماته والصور التوضيحية التي أرفقت بالمقالات. وهو بذلك قد غطى عددًا كبيرا من الموضوعات الطبية الهامة ففتح آفاقًا جديدةً لفهم النص القرآني باسلوب جديد وشيق لا يمل ليبرهن بذلك على ان القرآن الكريم هو كلام الله المعجز فى كل زمان والذى تتطابق مع آياته كل الحقائق العلمية التى وثقتها البراهين والدلائل وان هذا الكتاب لم يمسه أى تحريف على مر العصور.جزاه الله خيرا وجعل هذا الجهد والإجتهاد النافع متقبلا في ميزان حسناته الى يوم القيامة.

د. فتحى نعينع

فى 28 يناير 2015

 

لتحميل نسخة من الكتاب

القسم الأول

القسم الثاني

 

غلاف الكتاب