المنتقى من التفسير الطبي للآيات القرآنية

الدكتور محمد جميل الحبال

 

تعليق : د. فتحى نعينع

فى 2 يناير 2016

 

 

 

بارك الله فى الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال الإستشاري في الطب الباطني والباحث في الإعجاز الطبي والعلمي في القران الكريم والسنة المطهرة فلقد أدخل السرور على قلبى الملىء بالشجون وذلك بإهدائى نسخة من كتابه الجديد بعنوان : "المنتقى من التفسير الطبي للآيات القرآنية" والصادر عن دار الفكر المعاصر ببيروت والذى بذل فيه جهدا كبيرا لدمج خلاصة ما لديه من علوم فى الطب مع الإشارات الطبية فى القرآن الدالة عليها وهذا يعتبر إعجازا علميا بكل المقاييس ولقد أثمر هذا الجهد الكبير المتميز فى صدور عدة كتب أما كتابه الجديد هذا فلقد توج هذا المشوار الحافل . وتأتى أهمية مثل هذه الكتب والأبحاث الثمينة فى هذا الوقت الذى يحتاج فيه الإسلام بمن يعرف به على بصيرة بعد ان إنتشرت حملات التشويه والتنفير منه  مع ندرة المنافحين عنه وكذلك فى زمن كثر فيه القراء وقل فيه الفقهاء والمجتهدون والمتدبرون الذين لولاهم ما تعرف وأكتشف العالم على ما احتواه القرآن الحكيم كتاب الله من مكنونات وكنوز لو علمها غير المسلمين لدخلوا فى دين الله أفواجا ولكفتهم وأقنعتهم بالحجة والبرهان بأن هذا الدين هو دين الحق بعد ان حفظ الله كتابه من اى تزوير او تحريف .

 

ان مثل هذه الأبحاث تثبت بالدليل القاطع ان هذا القرآن الذى نزل به الوحى من قبل أربعة عشر قرنا هو كلام الله سبحانه ولا يمكن ابدا ان يكون من كلام البشر وان كل حرف فيه لم تمسسه يد البشر بالتحريف ولهذا امر الله جل وعلا بتدبره بل جعل التدبر فيه من العبادات التى غفل الكثيرون عنها علما ان غير المسلمين قد هجروا دياناتهم لكثرة التحريف والتزوير فى نصوص كتبهم وفى بحثهم عن الحقيقة لن يجدوا الا القرآن ومن هنا تكمن اهمية نشر مثل هذه الكتب على المستوى العالمى لتعم الفائدة كل سكان الأرض فليبارك الله كل مسعى فى هذا الإتجاه خاصة  بعد ان امتلأت الفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعى بما لايفيد ويكون أمثال الدكتور الحبال هم من يملئون الفراغ ويذودون عن حوزة هذا الدين بإظهار روعة القرآن وعجائبه التى لاتنقضى .

 

وما أحوجنا لمثل هذه الدراسات النفيسة التى يفهما ويعرف دلالتها العلماء من غير المسلمين ايضا ولعلنا نلاحظ دخول الكثيرين فى دين الله والسر هو ان مثل هذه الدراسات تخاطب عقولهم بعد ان غاب عنهم الايمان بالغيبيات ولهذا هم محتاجون للحجج والبراهين الملموسة التى تخاطب عقولهم بما يفهمون فى هذا العصر ولعل ما يزيد من فعالية وتأثير هذه الأبحاث القيمة على مستوى العالم هى ثورة الإتصالات وشبكة الأنترنت التى وصلت كل بيت على الكرة الأرضية والتى جعلت وصول هذه المعلومات لأكبر عدد من البشر يتم فى وقت قياسى وليس كما فى الماضى ومن هنا اصبحت الحاجة للنشر ماسة وملحة فى زمن إشتدت فيه الحملة على الدين الإسلامي .

 

وبما ان ما توصل إليه الطبيب الباحث فى كتابه متطابق تماما مع ماورد فى القرآن الذى هو الحقيقة المطلقة التى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها فهذا يعنى ان ما توصل إليه قد وصل لمرتبة الحقيقة وإلا ما تطابق مع ماورد من اشارات قرآنية وهذا يعنى ان الدكتور قد وصل بعلمه الى المنتهى ولعل هذا قد كلفه الجهد الكثير لكى يكون بارعا فى علوم الطب وكذلك علوم البحث والإستنباط فى مجال الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة وهذا دليل على انه من حملة القرآن الحقيقيين الذين لا يشبعون من قرائته وتدبر آياته وإستنباط الحقائق منه وطلب العلم فى هذا المجال لا نهاية له ولايحده زمان او مكان ولأنه من حملة كتاب الله فلقد اضاء الله وجهه وهذا أمر لاحظه الكثيرون غيرى.

 

ولنضرب امثلة من الكتاب الذى بين أيدينا يوضح ما عنيناه فى الفقرة السابقة فقد ورد في موضوع (تحديد جنس الجنين) في ص 219 فى قوله تعالى : ( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى . أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى . ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ ( أي : المني ) الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى . أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) القيامة/ 36 - 40 تدل على أن الرجل هو الذى يحدد نوع الجنين فالحيوان المنوي أو نطفة الرجل هي التي تحدد نوعية الجنين ذكراً أم أنثى  والنطفة التي تُمنى هي نطفة الرجل بلا ريب ، نشير الى ان بسبب هذه الحقيقة دخل الإسلام دكتور ألمانى كان قد وصل لهذه الحقيقة قبل ان يعرف انها موجودة فى القرأن  ويقول تعالى ايضا ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى . مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) النجم/ 45 ، 46 .والتي فيها اشارة الى عدد الكروموسومات في الإنسان ( 46) كروموسوما والمطابق لرقم الآية .

 

هذا عن تحديد جنس الجنين والتى أشار إليها فى الآية 45 - 46 من سورة النجم أما خلق الجنين نفسه نجد قوله تعالى : ( إنا خلقنا الإنسان من "نطفة أمشاج" نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) . سورة الإنسان/2 . وعبارة (نطفة أمشاج) تشير الى ان النطفة تحتوى على الخلايا الجنسية ( ذكرية او أنثوية) وتسمى مشيج ويحتوى كل مشيج على نصف عدد الكروموسومات الموجودة فى الخلايا الجسدية أى تحتوي علي 23 كروموسوم ويطلق عليها مشيج أنثوى (بويضة) أو مشيج ذكرى (حيوان منوى) وعند إتحادهما  أمشاجا تتكون الخلية الجسدية (البويضة المخصبة 46 كروموسوم) لتبدأ عملية الإنقسام وتكوين الجنين وخلق الإنسان حسب المراحل المشار إليها فى آيات أخرى عديدة بالقرآن وسبحان الله العظيم.

 

ولعل من التوافق العددى المدهش ان الحقيقة القرآنية تتحدث عن ان جنين الإنسان يتكون من مشيجين اثنين ( انثوى وذكرى) وتأتى هذه الحقيقة فى سورة الإنسان فى الآية رقم 2.

  

ولعل من اهم ما لفت نظري ايضا في مباحث هذا الكتاب الذي يتألف من 228 صفحة من الحجم المتوسط هو موضوع ( القلب في القران والطب ) ص 139 والذي وضع النقاط على الحروف في التفسير الطبي للقلب والفؤاد والعقل والصحيح في معانيها التي احتار المفسرون قديما وحديثا في التوصل لمعرفتها وكذلك في التفسيرالطبي المعاصر عن ( حبل الوريد) في قوله تعالى ( ونحن أقرب اليه من  حبل الوريد )  ق-9  وذلك في ص 207 الذي كان يفسر بالوريد العنقي ( الوداجي ) وقد اوضح الدكتور الحبال ان المقصود به هو (جذع الدماغ) وكذلك عن الجينوم البشري الذي عبر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى ( وفي انفسكم افلا تبصرون) الذاريات- 21 وذلك في ص 221 فنجد تطابقا فى عدد الآيات الواردة فى المصحف مع عدد إكسونات الكروموسوم (إكس)  التى تقارب عدد آيات القرآن الكريم البالغ عددها 6236 آية ! . والكتاب ملىء بغير ما أشرنا إليه بالكثير من الموضوعات الشيقة.

 

وللدكتور الحبال كتبا كثيرة تناولت هذا الموضوع وهو دراسة النواحى الطبية التى وردت فى الكثير من الآيات القرآنية وناهزت 400 آية ومن هذه الكتب :( الموضوعات الطبية في القرآن الكريم)  و (الطب فى القرآن)  و (العلوم فى القرآن)  و (العلوم المعاصرة فى خدمة الداعية الإسلامى) كما شارك فى كتابة الجانب الطبى من ( تفسير المدينة المنورة  (الذي صدر حديثا عن مركز تعظيم القرآن الكريم بالمدينة المنورة . أما على موقعه بالأنترنت فهناك كتاب  المنظومة السباعية فى القرآن الكريم-علاوة على العديد من الأبحاث والمقالات الطبية والإسلامية باللغتين العربية والإنجليزية أما الحلقات التليفزيونية التى ساهم  بها في القنوات الفضائية فهي كثيرة والموجود جزء منها على اليوتيوب.

 

أما كتابه الجديد  (المنتقى من التفسير  الطبي للآيات القرآنية)  فله طابع مميز ولعله كما يدل عنوانه عبارة عن إختيار لبعض الموضوعات كمن إنتقى من كل بستان أجمل ما فيه من زهور وإن كانت كلها جميلة. ولقد صيغت الموضوعات المنتقاة فى اسلوب مختصر وشيق ومدعم بصور توضيحية ملونة وبإسلوب علمى محترف يحتوى على المادة العلمية بشكل دقيق عرضت بإسلوب يفهمه حتى من هو خارج النطاق الطبى. وهذا الكتاب ضم عدداً كبيرا من الموضوعات الطبية  فى علم الأجنة والطب النسائي والتوليد وطب الأطفال ووظائف الأعضاء وطب الشيخوخة والطب الوقائي والغذائي  وغيرها وربط بين الأحكام الفقهية والحقائق الطبية فكان بحق تفسيرا علميا معاصرا فى النواحى الطبية القائم على الأدلة الراسخة والحقائق العلمية االحديثة والمعاصرة التى يعيها جيدا علماء ذلك الزمان ولذلك نلاحظ دخول الكثير من علماء الغرب فى الإسلام وعد الإكتفاء بإنقاذ أنفسهم بل تحولهم للدعوة إليه وسبحان الله فعلا لايعلم جنود ربك إلا هو سبحانه .

 

بارك الله فى الدكتور محد جميل الحبال وجعل كل مساهماته خالصه لوجه الله وصدقة جارية له ترفع بها درجاته ويثقل بها ميزان حسناته يوم الحساب ونسأله تعالى ان يديم عليه الصحة والعافية وان يمد لنا  فى عمره ليتمكن من إثراء المكتبات الإسلامية بالمزيد من هذه الدراسات والأبحاث النافعة.

 

والحمد لله رب العالمين

د. فتحى نعينع

فى 22 ربيع الأول 1437 الموافق 2-1-2016

 

 

لتحميل نسخة من كتاب (المنتقى في التفسير الطبي للآيات القرآنية)

القسم الأول

القسم الثاني